ابن عربي

455

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

( 81 ) سورة التّكوير مكيّة [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) اعلم أن الشمس والقمر والدراري تكون يوم القيامة في النار ، والشمس مكورة قد نزع اللّه نورها من أعين أهل النار ، بالحجاب الذي بينها وبين أعينهم ، فهي طالعة عليهم غاربة ، كما تطلع على أهل الدنيا في حال كسوفها ، وكذلك القمر وجميع الدراري على صورة سباحتهم الآن في أفلاكهم ، لكنّها مطموسات في أعينهم للحجاب الذي على أعينهم ، قال تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 2 ] وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) - الوجه الأول - فيشهد أهل النار أجرام السيارة طالعة عليهم وغاربة ، ولا يشهدون لها نورا لما في الدخان من التطفيف ، فكما كانوا في الدنيا عميا عن إدراك أنوار ما جاءت به الشرائع من الحق ، كذلك هم في النار عمي عن إدراك أنوار هذه السيارة وغيرها من الكواكب ، فأهل النار في ظلمة لا تزال أبدا ، لأن ليلهم لا صباح له - الوجه الثاني - « وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ » بما ترميهم من الشرر . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 3 إلى 5 ] وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) [ « وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ » الآية فإنها أمم أمثالنا : ] للشهادة يوم الفصل والقضاء ، ليفصل اللّه بينهم كما يفصل بيننا ، فيأخذ للجماء من القرناء كما ورد ، وهذا دليل على أنهم مخاطبون مكلفون من عند اللّه ، فإنها أمم أمثالنا ، والوحوش كلها تحشر في النار إنعاما من اللّه على النار ، إلا الغزلان وما استعمل من الحيوان في سبيل اللّه ، فإنهم في الجنان على صور يقتضيها ذلك الموطن ، وكل حيوان تغذى به أهل الجنة في الدنيا خاصة .